روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

19

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )

رئيسهم ، وخيرهم كما قال - عليه السلام - : « المؤمن خير من الملائكة » « 1 » . ثمّ خلق اللّه سدرة المنتهى من نور شعشعاني ، وخلق اللّه تحتها جنة المأوى ، كما قال - جل ثناؤه : عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ( 14 ) عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ( 15 ) [ النجم : 14 - 15 ] . فطار الروح مع الملائكة ، وجلس على السدرة ، وسبّح اللّه تعالى ألف عام ، ثمّ دخل جنة المأوى ، وأكل من ثمارها ، وشرب من أنهارها ، ورأى قصورها وخيامها ، خدم بين يديه حور الجنة ، وغلمانها . ثمّ خلق اللّه تعالى ثمانية جنة ، مملوة من النعيم المقيم ، فطار فيها ألف عام ، فذكر اللّه تعالى فقال : « سبوح قدوس رب الملائكة والروح » ثم خلق اللّه تعالى سبع سماوات محل دورانه . فنزل إلى السماوات ، وعبد اللّه تعالى ألف عام ، ثم خلق اللّه الشمس والقمر والنجوم لأجل اعتباره ، ثم خلق النار لتهدده ، ووعيده . ثم خلق اللّه - تبارك وتعالى - الزمان والأيام ، لقضا عبادته وصومه ونسكه . ثمّ خلق اللّه الأرض ، و [ الانسان ] الجبال ، والبحار ، والأنهار ، والسحاب ، والرياح ، والبهائم ، والنبات ، لتقلبه ، وتصرفه وتدبّره في خلقه كما قال - عزّ وعلا - : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 190 ) [ آل عمران : 190 ] . ثمّ أراد اللّه خلق جسمه ، وهيكله ، حتى يحمله ، لأنّ السماوات والأرض والعرش والكرسي أبين لقوة المعرفة ، وسلطنة التوحيد كما قال - جل جلاله - : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ [ الأحزاب : 72 ] . فقبض من وجه الأرض قبضة ، فخمرها للعبودية ، وخلقها لجريان الربوبية ، فخلق عينيه للاعتبار ، وأذنيه للاستماع ، واللسان للخطاب ، ويديه للبطش ، ورجله للمشي ، اختصاصا واكراما . ثم ربى الجسد أربعين يوما بيد الشفقة والرحمة كما قال : خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ ص : 75 ] أربعين حتى تمّ فيه كمال القدرة . ثم أنزل اللّه الروح من السماء إلى الأرض ، وأمره بالدخول في الجسد ، فرآه مصورا بصورته ومتهيأ بهيئته ، لكن رأى موضعا ضيقا فخشي منه . فقال اللّه - جل ثناؤه - : « ادخل ، ولا تخف ، إنك من الآمنين » فدخل بأمر اللّه كما قال اللّه تعالى : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [ الحجر : 29 ] فلما دخل رأى آيات العلوي في المكان السفلي

--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده بلفظه فيما لدي من مصادر ومراجع .